يأتي زوجي ليلا ويضربني دون رحمة . هكذا كان قدري مع ابن عمي , المفروض أنني من لحمه ودمه , لكن الواقع , تحت سدول الظلام , يختلف, فلا مراعاة للحم , ولا احترام لقرابة الدم .
أنا امرأة طيّعة , غير متعلمة , وغير مشاكسة , وراضية بالنصيب . وكان كل همي أن أتزوج بابن عمي وأنجب له أطفالا , كبقية نساء العائلة . لكن هذا الزوج تخلى عن إنسانيته , وعن أعراف العائلة , وشيم الزوج وقيم الزواج .
في الصباح أنظر في المرآة , أتحسس وجهي وجسدي , لأجد الكدمات والعضات والجروح . أستذكر ما حصل البارحة , ولا أجد تفسيرا لكل هذه المشاهد على جسدي . أنا لا أمانع في أي أمر يطلبه مني , ولا أرد له أي طلب مهما كان .
لكنه يأتي رجلا مختلفا .. صامتا .. حانقا .. عنيفا ...لا يفرق بيني وبين أي رجل من أصدقائه أو أعدائه . يأتي محملا بهموم وضغائن وغضب لا أعرف لها سببا .
الذي أستغربه من هذا الزوج : لماذا يكون عنيفا ؟ وأنا المرأة المسالمة , الصامتة , التي لا يمكن أن أخبر أحدا بما يفعله فيّ زوجي ؟ وهو يدرك أني لن أبوح بسر هذه العلاقة " المتوحشة " بيني وبينه . أشعر بأنه يعاني مرضا نفسيا مزمنا , ولا أستطيع أن أفاتحه في الموضوع , أو أقترح عليه أن يذهب إلى طبيب نفسي .
قبل أن يأتي إلى المنزل ليلا , أجهز له العشاء , وأدير موسيقى هادئة , وألقي غلالات رقيقة على قطع الاشتهاء في جسدي , وأتجمل بروح الدعابة والوجه القمري , وأعطر الأنحاء بأثمن العطور .
يأتي زوجي محملا برائحة الخمر والسجائر , متعثرا في مشيته , غير قادر على صياغة الجمل . يصطدم بكرسي , ويهشم زجاج الطاولة الصغيرة , يرفع بصره ولا يراني , يطلب العشاء بصورة استفزازية بدائبة , أبتسم له , وأحاول لمس كتفه :
- شخبارك حبيبي ؟
يزيح يدي عن كتفه ..ويراني بنصف نظرة :
- روحي هاتي العشا ... شهالمصايب ذي ؟
أشعر بلوعة الانهزام وصدمة الانكسار , أتوارى إلى المطبخ .. أتساءل : ألم يشم كل هذه العطور ؟ ألم يشاهد مواقع الفتنة فيّ ؟
آتي له بالطعام .. يرفع رأسه بصعوبة , يحول نظره بين الصينية وبيني وكأنه يعاني ضعف البصر أو عدم التركيز .. يركلني برجله :
- وليش قاعدة ؟ يللا روحي عن وجهي ...
ألملم خيبتي وأدخل غرفتي باكية , إذ لو رددت عليه لحطم وجهي بقبضة يده وأسال دمي .
الرجل هذا ابن عمي .. لم يحبني , مع أنني حاولت أن أحبه .
سبب مصيبتي هو والدي , وشريعة العائلة , التي تحول الإنسان إلى دمية في مجرى تاريخ العائلة .