النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: سلطة القاض الجنائي في قبول الأدلة المستخرجة من الإنترنت ( الجزء الثاني )

  1. #1
    مساعد إداري الصورة الرمزية شاعر المليار
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الدولة
    أرض الله الواسعة
    المشاركات
    2,804

    سلطة القاض الجنائي في قبول الأدلة المستخرجة من الإنترنت ( الجزء الثاني )

    الشروط الواجب توفرها لقبول القاضي الجنائي للأدلة المستخرجة من الإنترنت


    إن قبول القاضي الجنائي للأدلة المستخرجة من الإنترنت كأساس
    تشيد عليه الحقيقة في الدعوى الجنائية سواء أكان الحكم الصادر فيها بالإدانة أم بالبراءة فإنه يلزم أن تتوافر فيها الشروط الآتية:
    1.
    يجب أن تكون هذه الأدلةيقينية:
    وهذا يستوجب أن تقترب نحو الحقيقة الواقعية قدر المستطاع وأن تبتعد عنالظنون والتخمينات. ويترتب على ذلك أن كافة مخرجات الوسائل الإلكترونية من مخرجاتورقية أو إلكترونية أو أقراص مغناطيسية أو مصغرات فيلمية تخضع لتقدير القاضيالجنائي، ويجب أن يستنتج منها الحقيقة بما يتفق مع اليقين ويبتعد عن الشكوالاحتمال.
    والقاضي يمكنه أن يصل إلى يقينية المخرجات المتقدم ذكرها عن طريق: المعرفة الحسية التي تدركها الحواس من خلال معاينته لهذه المخرجات وفحصها، وعن طريقالمعرفة العقلية عن طريق ما يقوم به من استقراء واستنتاج ليصل إلى الحقيقة التييهدف إليها ويحبب أن يصدر حكمه استنادا إليها.

    2.
    يتعين مناقشة مخرجاتالوسائل الإلكترونية تطبيقا لمبدأ شفوية المرافعة: فإذا كانت مخرجات الوسائلالإلكترونية تعد أدلة إثبات قائمة في أوراق الدعوى التي ينظرها القاضي، فإنه يجبعليه مناقشتها أمام الخصوم. ويترتب على ذلك أن هذه المخرجات سواء كانت مطبوعة أمبيانات معروضة على شاشة الحاسب ، أم كانت بيانات مدرجة في حاملات، أم اتخذت شكلأشرطة وأقراص ممغنطة أو ضوئية أو مصغرات فيلمية، تكون محلا للمناقشة عند الاعتمادعليها كأدلة أمام المحكمة.فإذا كان القاضي الجنائي يحكم بإقتناعه هو وليس بإقتناعغيره، فإنه يجب عليه أن يعيد تحقيق كافة الأدلة القائمة في الأوراق لكي يتمكن منتكوين اقتناع بقربه نحو الحقيقة الواقعية التي يصبو إليها كل قاض عادل ومجتهد. ويترتب على هذا المبدأ أن القاضي لا يمكنه أن يحكم في الجرائم الإلكترونية استناداإلى علم شخصي له. أو استنادا إلى رأي للغير، إلا إذا كان الغير من الخبراء وقدارتاح ضميره إلى التقرير المحرر منه فقرر الاستناد إليه ضمن باقي الأدلة القائمة فيأوراق الدعوى المعروضة عليه، بحيث أن الاقتناع الذي يكون قد أصدر حكمه بناء عليهيكون متولدا من عقيدته هو وليس من تقرير الخبير.
    3.
    يجب أن تكون الأدلة المتحصلةمن الوسائل الإلكترونية مشروعة:من المقرر أن الإدانة في أي جريمة لا بد وأن تكونمبنية على أدلة مشروعة حصل عليها وفق قواعد الأخلاق والنزاهة واحترام القانون،فمبدأ مشروعية الدليل الجنائي بالنسبة لمخرجات الوسائل الإلكترونية يتطلب ضرورةاتفاق إجراءات الحصول على هذه المخرجات بما يتفق والقواعد القانونية والأنظمةالثابتة في وجدان المجتمع المتحضر.
    ويترتب على ذلك أن إجراءات جمع الأدلةالمتحصلة من الوسائل الإلكترونية إذا خالفت القواعد الإجرائية التي تنظم كيفيةالحصول عليها، فإنها تكون باطلة ولا تصلح لأن تكون أدلة تبنى عليها الإدانة فيالمواد الجنائية.
    فمشروعية الدليل تتطلب صدقه في مضمونه، وان يكون هذا المضمونقد تم الحصول عليه بطرق مشروعة وتدل على الأمانة والنزاهة من حيث طرق الحصولعليه.
    - تقدير أدلة الإثبات المتحصلة عن الوسائل الإلكترونية في ضوء نظم الأدلةالجنائية:
    أسلفنا فيما مضى أن نظم الأدلة الجنائية في الإثبات الجنائي تتنوع ،بين التي تأخذ بنظام الأدلة القانونية في الإثبات، وأخرى تعتنق نظام الإثبات الحرالقائم على حرية القاضي الجنائي في الاقتناع، وتلك التي تجمع بين النظامين بما يسمىبالنظام المختلط.
    وإذا كان التطور العلمي قد أفرز ثورة الاتصالات عن بعد والتيجاءت للبشرية بتكنولوجيا جديدة نراها في مختلف مناحي الحياة، كالتجارة الإلكترونية،وظهور الحاسبات الآلية، وشبكات الاتصال المختلفة، والإدارة الإلكترونية، والتحويلاتالمصرفية الإلكترونية، وظهور المستندات الإلكترونية، والنقود الإلكترونية، حتى يمكنالقول أننا نعيش اليوم عصر الثورة الرقمية التي حلت بالنسبة لها الذبذبات والنبضاتمحل الأوراق والكتابة والتوقيعات التقليدية.
    ولذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسهبالنظر إلى هذه الآثار التي ترتبت على ثورة الإتصالات عن بعد، هل سنشهد نظاماللإثبات الجنائي قد تفرزه أيضا هذه الثورة بحيث يعتمد الإثبات الجنائي على الأدلةالعلمية الإلكترونية وتتقيد بالتالي سلطة القاضي في الإقتناع؟
    يمكن القول بأنالتطور العلمي قد يؤثر بلا شك على نظام الإقتناع القضائي، فقد يعلى هذا التطور منتقارير الخبراء. بالنظر إلى كثرة المسائل الفنية البحتة التي سوف تفرزها تطبيقاتثورة الاتصالات عن بعد، فهذا التطور قد يزيد من دور الخبرة في المسائل الجنائية،بالنظر إلى أن الكثير من الجرائم التي ترتكب كنتيجة لهذه الثورة ستقع على مسائلإلكترونية ذات طبيعة فنية معقدة، أو قد تستخدم هذه الوسائل في ارتكابها، وبالنظرإلى تطور مجالات الخبرة فإنه سوف تتسع مجالات اللجوء إليها.
    كذلك فقد توفرالتقنية العلمية طرقا دقيقة لجمع الأدلة بحيث يمكن أن يساهم العلم في صنع الدليل،بحيث أن هذا الدليل قد يتمتع بقوة علمية يصعب إثبات عكسها. أيضا فقد يعلو شأنالإثبات بالقرائن كنتيجة لاتساع مجال الإثبات بها نتيجة تطور العلوم، ولقد أصبح هذاالأمر جليا واضحا في الإثبات بالبصمة الوراثية، وببصمة الصوت، وبصمة قزحية العينوببصمة الشفاة. فالقضاء قد قبل الإثبات بالأدلة المتحصلة عنها عن طريق الرادار،التصوير، السينمومتر، كاميرات الفيديو، مسجلات الصوت، الوسائل الإلكترونية فيالتصنت.
    ولا شك في أن ثورة الإتصالات عن بعد في تأثيرها على طبيعة الجرائم التيترتكب كنتيجة لاستخدام تقنيتها العلمية ستزيد من تعقيد الدليل الجنائي وطرق الوصولإليه، بحيث أن ذلك قد يؤثر على الطرق التقليدية للحصول عليه فتعجز عن الوصول إلىالدليل الذي يكفي لإثبات هذا النوع الجديد من الجرائم. وهذا الأمر يتطلب أن يلحقالتطور طرق الحصول على الدليل الجنائي بالنسبة لهذه الجرائم المستجدة لكي يمكن عنطريقها الوصول إليه.
    كذلك فإنه يلاحظ أن الكثير من المسائل غير الجنائية التيتدخل عناصر تكوينيه في الجرائم الجنائية ستزداد أهميتها كنتيجة لثورة الإتصالات عنبعد، فهذه المسائل قد تغير مفهومها التقليدي فأصبحنا نسمع اليوم عن الشيكاتالإلكترونية، وهذا الأمر سيكون له تأثيره بالنسبة لجريمة الشيك بدون رصيد، ويكونإثباته معتمدا على مسائل فنية لإثبات الشيك كورقة تجارية.
    وأيضا فقد ظهرتالكيانات غير المادية التي قد تكون محلا لجريمة خيانة الأمانة، وهذا الأمر يتطلبالبحث في توافر العقد المدني الذي تسلم الجاني هذا الكيان غير المادي بموجبه، فلكييتم العقاب على هذه الجريمة في قانون العقوبات المصري "المادة 341" فيجب أن يكونالمتهم قد تسلم المال بعقد من العقود المنصوص عليها في هذه المادة.
    كذلك فإنالاحتيال الذي تقوم به جريمة النصب، قد تطور كنتيجة لاستخدام التقنية العلمية وأصبحهذا الاحتيال كثير الوقوع في العمليات الإلكترونية، وبالنظر إلى الطبيعة غيرالمرئية التي يتم بها فقد يصعب إثباته.
    وليس بِخافٍ كذلك أن المستندات الورقيةكمحل تقع عليه جرائم التزوير قد تغير مفهومها بسبب ثورة الإتصالات عن بعد، فقد ظهرتاليوم المستندات الإلكترونية وأصبحت هذه المستندات تصلح في الكثير من التشريعاتلتكون محلا يقع عليه التزوير.
    ولا شك في أن ظهور هذه المستندات الرقمية سيغيركثيرا من طرق الإثبات الجنائية بالنسبة للجرائم التي تقع عليها، ذلك أن الطرقالتقليدية قد لا تقوى على إثباتها، ومن ثم فإن الأمر يحتاج إلى إثبات جنائي جديديكون في استطاعته إثبات هذا النوع من التزوير، خاصة بعد أن ظهر التوقيع الإلكترونيوأصبح يتمتع بحجية في الإثبات في الكثير من التشريعات.
    وهكذا نرى أن الثورةالعلمية في الإتصالات لم تؤثر – فقط – في نوعية الجرائم التي ترتبت عليها وفي نوعيةالجناة الذين يرتكبون هذه الجرائم وإنما أثرت تأثيرا كبيرا على الإثبات الجنائيوعلى طرق هذا الإثبات، بحيث يمكن القول أن طرق الإثبات التقليدية قد أصبحت عقيمةبالنسبة لإثبات الجرائم الإلكترونية، وأن الطرق العلمية والفنية للحصول على الدليلقد أصبحت هي المناسبة لإثبات هذا النوع من الجرائم.
    وإذا كانت الغلبة بالنسبةلإثبات الجرائم الإلكترونية ستكون للإثبات بالقرائن والخبرة، فإن ذلك سيزيد منأهمية الدليل العلمي في الإثبات الجنائي، وفي ذات الوقت يزيد من أهمية دور القاضيفي هذا الإثبات بحيث يظل القاضي متمتعا بسلطة تقديرية في تقدير هذه الأدلة بحسبانأنها قد لا تكون مؤكدة على سبيل القطع ، أو قد تكون مجرد إمارات أو دلالات، أو قديحوطها الشك، فهنا تظهر أهمية هذه السلطة التقديرية التي يجب أن يظل القاضي متمتعابها، لأنه من خلالها يستطيع إظهار مواطن الضعف في هذه القرائن، ويستطيع كذلك تفسيرالشك لصالح المتهم.
    فلا مرية أن الدليل مهما تقدمت طرقه وعلت قيمته العلمية أوالفنية في الإثبات، فإنه يحتاج إلى قاض يتمتع بسلطة تقديرية، لأن هذه السلطةالتقديرية تكون لازمة لتنقية الدليل من الغلط أو الخطأ أو الغش، وهي تكون ضروريةأيضا لكي تجعل الحقيقة العلمية حقيقة قضائية.
    فالحقيقة تحتاج دائما إلى دليل،وإذا كانت هذه الحقيقة قابلة للتطور، فإن الدليل الذي تقوم به لا بد وأن يكون هوالآخر متطورا لكي يقوى على إثباتها، ويجب ألا يقف هذا التطور عند طرق الحصول علىالدليل، بل يلزم أن يتطور أيضا كل من يتعامل مع هذا الدليل من محققين وخبراء وقضاة،لأنه بهذا التطور الأخير تتطور الحقيقة القضائية وتستطيع أن تجعل الحقيقة العلمية حقيقة عادلة.


    منقول بتصرف

    شاعر المليار

  2. #2
    الإدارة الصورة الرمزية أبومحمد
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    خصب نت
    المشاركات
    9,689
    أستاذي الجميل شاعر المليار مرحبا بأطلالتك القانونية المميزة..
    معلومات قيمة ومفيدة ..شكرا جزيلا لك

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. سلطة القاضي الجنائي في قبول الأدلة المستخرجة من الإنترنت ( الجزء الأول )
    بواسطة شاعر المليار في المنتدى المنتدى القانوني
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-18-2013, 01:12 PM
  2. سلطة القاضي الجنائي في قبول الأدلة المستخرجة من الإنترنت
    بواسطة شاعر المليار في المنتدى سلة المحذوفات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-18-2013, 01:05 PM
  3. رحلتي إلى خصب.. الجزء الثاني
    بواسطة jian في المنتدى منتدى التصوير الضوئي والفن التشكيلي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 02-11-2011, 11:28 AM
  4. هل يمكن فتح الجزء التاني من ملف وينرار يحتوي على فيديو دون وجود الجزء الاول
    بواسطة ابوفيصل في المنتدى منتدى الحاسب الآلي والأنترنت والجوال
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-17-2010, 04:30 PM
  5. الجزء الثاني من موضوع سلطاننا
    بواسطة سيف هرمز في المنتدى منتدى المواضيع العامة والنقاشات الجادة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 12-07-2008, 10:02 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •