حينما يعتاد الصغير مجالسة أهل العلم والفضل من الكبار ، فإنه ينشأ كبيرا ذا عقل وفطنة ، يتأثر بأقوال وأفعال ذوي الهمم العالية ، والأخلاق السامية ، يتعلم منهم الروع والخوف من الله ، ويحرص على مرضاة الله ورسوله ، في كل أقواله وأفعاله ، وهذا شأن ( المِسوَرُ بن مخرمة ) رضي الله عنه .

كان المسور بن مخرمة طفلا صغيرا ، في عهد رسول الله ، فقد ولد بعد هجرة النبي بسنتين ، وأقبل إلى المدينة وهو في السادسة من عمره ، خاله الصحابي الجليل عبدالرحمن بن عوف ، وأمه عاتكة بنت عوف .

رغم أن النبي عليه السلام ، مات حينما كان المسور في الثامنة من عمره ، إلا أنه حفظ عنه بعض الأحاديث ، ورواها لعدد من الصحابة والتابعين .

كان النبي عليه السلام ، يتوضأ ذات يوم ، فكان المسور خلفه ، فمر به يهودي ، كان ذلك اليهودي ينظر إلى النبي وهو يتوضأ ، فرفع ثوبه وظهر خاتم النبوة ، وهو علامة كانت في ظهره ، فقال اليهودي للمسور : ارفع رداءه عن ظهره .

فتقدم ليفعل ذلك ، فنضح النبي في وجهه كفا من الماء .
كان المسور ذات يوم يحمل حجرا ، وهو طفل صغير ، فانحل إزاره ، فسار بالحجر حتى وضعه مكانه .

فقال له النبي : ارجع إلى ثوبك فخذه ، ونهاهم النبي في بقية الحديث ، أن يمشوا وقد انكشفت أجسامهم .


كبر المسور بن مخرمة – رضي الله عنه – وكان كريما شديد الورع ، حتى أنه كان لا يشرب من الماء الذي يوضع في المسجد ، يرى أنه صدقة ، وكان يصوم الدهر ، ورافق خاله عبدالرحمن بن عوف في ليالي الشورى ،عقب مقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وكان مع عبدالله بن الزبير في الحصار الأول ، وأصابه حجر منجنيق ، فمات سنة 64هـ ، وهو ابن 62 سنة .